المقريزي

179

إمتاع الأسماع

وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن إسحاق بن خزيمة ، حدثنا أبو عمار ، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة ، أنه كان قائما على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ، وعنده عروة بن مسعود ، فجعل يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم ويحدثه ، فقال المغيرة لعروة : لتكفن يدك عن لحيته ، أو لا ترجع إليك ، فقال عروة : من هذا ؟ قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ، فقال عروة : يا غدر ، ما غسلت رأسك من غدرتك بعد ( 1 ) . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن سعيد الثقفي ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلا بن كعب ، ومحمد بن يعقوب ابن عتبة عن أبيه وغيرهم ، قالوا : قال المغيرة بن شعبة : كنا قوم من العرب متمسكين بديننا ، ونحن سدنة اللات ، وأراني لو رأيت قومي قد أسلموا ما تبعتهم ، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس ، وأهدوا له هدايا فأجمعت الخروج معهم ، فاستشرت عمي عروة بن مسعود فنهاني وقال : ليس معك من بني أبيك أحد ، فأبيت إلا الخروج ( 2 ) . فخرجت معهم ، وليس معهم من الأحلاف غيري ، حتى إذا دخلنا الإسكندرية ، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر ، فركبت قاربا حتى حاذيت مجلسه ، فنظر إلي فأنكرني ، وأمر من سألني من أنا وما أريد ، فسألني ، فأخبرته بأمرنا ، وإنا قدمنا عليه ، فأمر أن ننزل ، وأجرى علينا ضيافة ، ثم دعانا فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه إليه ، وأجلسه معه ثم

--> ( 1 ) ( الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان ) : 11 / 216 - 227 ، كتاب السير ، باب ( 18 ) الموادعة والمهادنة ، ذكر ما يستحب للإمام من استعمال المهادنة بينه وبين أعداء الله ، إذا رأى بالمسلمين ضعفا يعجزون عنهم ، حديث رقم ( 4872 ) ، من حديث المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم ، بسياقه أخرى . ( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 4 / 285 .